الاقتصاد

خبراء يثمنون إلحاح الحكومة على فتح رأس مال مؤسسات عمومية وبنوك

أكدوا أن الإجراء كشف التسيير الإداري غير الناجع ورهنوا نجاحه بضبط قانون للاستثمار

عاد الحديث مجددا عن فتح رأس مال بعض المؤسسات العمومية والبنكية، في اختتام أشغال ندوة الإنعاش الصناعي التي احتضنتها العاصمة لمدة يومين، وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أسدى تعليمات خلال مجلس للوزراء عُقد في 08 أوت الماضي، لفتح رأس مال الشركات العمومية بما فيها البنوك وكذلك إيجاد حلول ناجعة والابتعاد عن التسيير الإداري، من أجل تطوير القطاع الصناعي، ويرى الخبراء أن الإجراء حان أوانه بل فرض نفسه في ظل الوضع المالي الصعب الذي تعيشه البلاد.
يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن عودة الحديث عن فتح رأس مال المؤسسات العمومية، ومنها بدرجة أولى البنوك، بات ضرورة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية مع تهاوي أسعار البترول وقيمة الدينار. واعتبر الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية أن الإجراء الذي ورد ضمن مخرجات الندوة الاقتصادية دافعه الرئيسي الوضع المالي الصعب للدولة ولهذه المؤسسات المالية، ورغبتها في عدم مواصلة تقديم الدعم للمؤسسات الاقتصادية بالقروض، خاصة التي لم تسجل مردودية في الإنتاج، وهي عاجزة حتى عن دفع رواتب العمال أحيانا، مؤكدا أن ذلك سيتم بالمرور عبر البورصة، وليس عن طريق الخوصصة وبيعها بالدينار الرمزي، ليوضح فكرته في هذا الشأن قائلا «يجب الذهاب إلى فتح رأس مال المؤسسات العمومية والبنوك عن طريق البورصة، وتكون جزءا من اسمها، أو أرصدتها المالية، أو لديها إسهامات تابعة للخواص”.
ويرتبط هذا المقترح -حسب المتحدث- بمدى نجاعة هذه الشركات أو المؤسسات، مستدلا بالبنوك، حيث يرى أن رأس مالها سيلقى رواجا لدى المستثمرين، ورجال المال والأعمال الخواص، لأن معظم البنوك الجزائرية جادة وناجعة اقتصاديا وقد تذهب إلى نجاعة أفضل لما هي عليه.
وبخصوص الشركات والمؤسسات العمومية الإنتاجية، قال سواهلية إنها تحتاج جدية وإنتاجا قويا، مرفوقة بإرادة سياسية لحمايتها من الاستيراد المفرط لبعض المنتجات، والصادرات خارج قطاع المحروقات.
يرى الخبير الاقتصادي، أن من بين الإشكاليات الأساسية للمؤسسات العمومية اليوم هو ضعف الكفاءة البشرية المسيرة في غياب الرؤية الاقتصادية لهذه المؤسسات، لافتا إلى أن المؤسسات الاقتصادية العمومية لا زال لها منطق الاتكال على القروض والخزينة والبنوك وهذا الذي جعلها لا تهتم بدراسة السوق ومنتوجها أصبح ليس ذا جودة عالية.
وأكد في هذا السياق، أنه لا بد أن تكون لهذه المؤسسات الاقتصادية مردودية قوية، معتبرا أن الذهاب إلى الحلول من خلال طريقة منح القروض لم يعد له أي نفع بل بالعكس أصبح يرهق الخزينة.
من جهته، قال أستاذ جامعة قالمة سليمان ناصر إن فتح رأس المال الاجتماعي للمؤسسات العمومية الاقتصادية التي توجد على حافة الإفلاس يكون لفائدة المساهمين الوطنيين المقيمين فقط، مما يعني استبعاد الأجانب وغير المقيمين، مع الاحتفاظ بنسبة 34 % من الأسهم، أي خوصصة ثلثي رأسمال المؤسسة، ويمكن لهذا المساهم الوطني المقيم بعد 5 سنوات من هذا الإجراء، وبعد إجراء المعاينة، أن يتقدم بطلب شراء بقية الأسهم إلى مجلس مساهمات الدولة بشرط أن يكون محترما لجميع التعهدات، وبعد موافقة المجلس تتم عملية التنازل بالسعر المتفق عليه مسبقا أو بالسعر الذي يحدده المجلس.
وبرر الخبير ناصر اقتراح الوزير خوصصة بعض الشركات كالمؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية «أوني» والمؤسسة الوطنية للصناعات الكهرومنزلية «أونيام» عن طريق البورصة حتى تُباع الشركة أو جزء منها بقيمتها الحقيقية وليس بالدينار الرمزي كما حدث في حالات سابقة، وهو ما قد يتطلب تعديلاً جزئيا للمادة المذكورة سابقا.
وكان الوزير الأول وزير المالية -حسب المتحدث- قد أشار إلى أن العديد من المؤسسات الاقتصادية العمومية تخضع حاليا للدراسة والتدقيق حتى يمكن الفرز بين ما هو قابل للإنقاذ بقروض وما يجب خوصصته، مضيفا أنه لا يمكن الاستمرار في ضخ أموال على شكل قروض في مؤسسات اقتصادية عمومية مفلسة وهي تعمل في قطاع حيوي وتنتج منتجات يطلبها السوق، مما يعني أن المشكل في سوء التسيير والإدارة أكثر مما هو في البيئة والقوانين، وهو المشكل الذي يعاني منه القطاع العمومي بشكل عام والذي يمكن أن يعالجه القطاع الخاص.
من جهته، تحدث أستاذ الاقتصاد بجامعة المدية، عمر هارون، أن للجزائر تجربة فاشلة مع الخوصصة، وفتح رأس مال المؤسّسات خلال تسعينات القرن الماضي، معترفًا بأن العملية عرفت فشلًا ذريعًا بسبب غياب استراتيجية ناجعة، على حد قوله. وأضاف أنه في تلك المرحلة أُجبرت على خوصصة مؤسّساتها بسبب المديونية الكبيرة التي أثقلت كاهل الخزينة العمومية، حيث وصلت إلى 33 مليار دولار.
وبخصوص الوضع الاقتصادي الحالي، حدد المعني ثلاث مراحل أساسية لفتح رأس مال المؤسسات الاقتصادية والبنوك العمومية وفق استراتيجية ناجعة، تتمثل الأولى في تقييم أصول ما تمتلك المؤسّسات المراد فتح رأس مالها، وتقدير حجمها السوقي وقدراتها الاقتصادية، الثانية يتم فيها عرض النتائج الخاصة بعملية التقييم على نطاق واسع للبحث عن الشركاء الأنسب لهذه العملية محليا وأجنبيا، وتابع أن المرحلة الثالثة تتمثل في اختيار أفضل العروض والمباشرة في عملية فتح رأس مال هذه المؤسسات. ويبقى الأمر مرهونا -حسبه- بتطوير النظام الاقتصادي، والقدرة على إخراجه من المرحلة الانتقالية الى الرأسمالية، إضافة إلى تحديد حجم رأس المال المراد فتحه خلال هذه المرحلة، والمسارعة في ضبط مختلف القوانين المتعلقة باستثمار الاقتصاد الجزائري.

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى