مسـمار جحـا

الغرق في زخّة

مرة أخرى غرقت الجزائر في زخّة أمطار الخريف، وككل سنة تكررت مشاهد السيول الجارفة في المدن الجزائرية، وفي العاصمة بشكل خاص، في مشاهد يأبى العقل أن يستوعبها، أما المشاعر فالنصيحة لأصحاب القلوب الرهيفة أن لا يشاهدوا الفيديوهات ولا يروا الصور الفظيعة التي تنقل ما حدث ليلة أول أمس بمناطق مختلفة من الوطن بسبب هطول الأمطار. الغريب أن هذه المشاهد اعتدنا الاصطدام بها والشعور بالصدمات أمامها لكن لا حياة لمن تنادي، فلا المطالب ولا الانشغالات المرفوعة للسلطات استطاعت أن تغيّر شيئا من المعتاد في كل موسم خريف. فالغرق في زخات غيث منتظر منذ أشهر بات مشهدا غالبا، والهلع والخوف لصيقان بهذا الموسم، والأغرب أن هذا الشعور بعدم الاطمئنان لم يعد مقتصرا على العائلات التي لا تقطن في سكنات آمنة وإنما الظاهرة امتدت إلى الشوارع والمناطق المفتوحة والطرقات الوطنية والسريعة والولائية، فالجميع كان مستنفرا في ليلة السبت إلى الأحد، إذ اضطر العديد من المواطنين إلى ترك سياراتهم في الشوارع خوفا من أن تجرفها السيول التي حوّلت في لحظات الأماكن العامة إلى برك مفتوحة عامت فيها حتى المركبات التي كانت تتقاذفها من هنا وهناك، والمتهم حسب العديد من المسؤولين “البالوعات” بالخط العريض، في تبريرات غريبة وعجيبة، إذ كيف لبالوعة أن تغرق مدينة بكاملها بحجم العاصمة مثلا، وهل من الممكن اتهام قنوات صرف المياه بما حدث فعلا؟ لا عليه، يمكن طبعا أن تكون بالوعة غير منقاة سببا في تجمّع كميات من المياه في شارع ما، أو في زاوية ما من زوايا المدن الخفية، لكن أن تكون هي المتهم المباشر، فهذا غير معقول وليس مقبولا ولو كتصريح سريع من مسؤول تملّص من مسؤوليته المتمثلة في تهيئة المجاري المائية وتنقية البالوعات تحسبا لموسم الخريف المعروف بغزارة أمطاره إلى درجة عدم القدرة على استيعابها طبعا في الجزائر العاصمة بالخصوص، وفي المدن الأخرى عبر الوطن عموما. المهم في كل هذا أن العاصمة غرقت في زخّة، ومواطنون فقدوا حياتهم في سيول الخريف، والمتهم تساقط الأمطار وانسداد بالوعة.

بقلم: فريدة حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى