الوطني

العالم يتجه نحو التعافي من فيروس كورونا والعودة إلى الحياة الطبيعية

دول أوروبية وخليجية تعلن خروجها من «نفق» الجائحة بعد كسبها معركة التلقيح

تتجه العديد من دول العالم نحو التخلي عن جميع الإجراءت التي التزمت بها مدة عامين تفاديا لتفشي كورونا، بما خلفه الحجر الصحي من خسائر بشرية وتداعيات في مختلف المجالات من كبح للنشاط الاقتصادي ومشاكل نفسية نجمت عن الفتح والغلق تارة إلى جانب الأعراض الجانبية بعد الإصابة بالفيروس، ففي بلدان من القارات الخمس تسعى الحكومات إلى طي صفحة سوداء في تاريخ الإنسانية بمحاولة العودة إلى الحياة الطبيعة والخروج من نفق رهن اقتصادها وصحة شعوبها لتقر رفع جميع القيود، بل منها من بات يصنف كورونا ضمن خانة «الانفلوانزا».
مهدت النرويج لكسب معركة «كورونا» بإعلانها في سبتمبر الماضي عن رفع جميع قيود الفيروس التي تم إقرارها في البلاد، مانحة بصيص أمل للعودة إلى الحياة الطبيعية بعد سنتين من مواجهة فيروس أرهق الباحثين في المخابر وعطل الحركة في المدن، وكاد أن يرهن الاقتصاد العالمي بما تسبب فيه من جمود في المؤسسات، وقال رئيسة الوزراء إرنا سولبيرغ وقتها «يمكننا العيش كما كان الحال قبل الوباء.» فيما اعتبرت وزارة الصحة في هذا البلد أن فيروس كورونا سيتم التعامل معه مثل جميع الأمراض التنفسية الموسمية، على غرار الأنفلوانزا.
من جهتها، أعلنت الإمارات عن العودة للحياة الطبيعة الأسبوع الماضي، بعد أن اتخذت قرار التخلي عن ارتداء الكمامة سمحت في شهر سبتمبر،
وذلك عند ممارسة الرياضة في الأماكن العامة، وسائل النقل الخاصة، مرتادي الشواطئ والمسابح المفتوحة، الأشخاص المتواجدين بمفردهم في الأماكن المغلقة، ومراكز الحلاقة والتجميل والصالونات، المراكز الطبية والعيادات عند التشخيص وتلقي العلاج. وقال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد « حياتنا يجب أن ترجع لوضعها الطبيعي. قد تتغير عاداتنا نوعا مثل ظروف العمل أو التعليم أو حياتنا الخاصة لكننا خرجنا من أزمة كورونا بخير وتعلمنا منها دروسا وتجارب عديدة.»
وفي المملكة السعودية، تم الشروع في تخفيف الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة «كوفيد» بداية من أمس الإثنين، وذلك بعد إحراز تقدم في عمليات التحصين، حيث تقرر السماح بكامل الطاقة الاستيعابية في المسجد الحرام والمسجد النبوي مع إلزام العاملين والزائرين بارتداء الكمامات للحاصلين على جرعتيّ اللقاح، كما تقرر إلغاء التباعد والسماح بكامل الطاقة الاستيعابية في التجمعات، الأماكن العامة، وسائل المواصلات، المطاعم وقاعات السينما.
وظهر المسجد الحرام والمسجد النبوي، أمس، يعج بالمصلين مع إلغاء التباعد الجسدي في صورة من صور عودة الحياة إلى ما كانت عليه، بأداء فرض من فروض الإسلام كما تشترطه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف أجواء الخشوع باستقبال القاطنين في مقاطعة مكة، في انتظار تنظيم رحلات العمرة بصفة عادية بعيدا عن التحفظات الصحية ومخاوف قاصدي البقاع المقدسة، وهو الأمر الذي يهم العديد من الجزائريين الذين ينوون آداء هذه المناسك إلا أن إجراءات الغلق وتحذيرات المختصين حالت دون ذلك في السابق
وبالعودة إلى الوجهات التي يقصدها الجزائريون أيضا، فقد كانت إيطاليا التي عانت كثيرا من كورونا وحصد العديد من أبنائها خصوصا خلال الجائحة الأولى عدم الالتزام بارتداء الكمامة في الهواء الطلق مع ترك جانب للوعي الجماعي وحذر الأفراد لبلوغ محطة النتصار النهائي لفيروس شل الحركة في العالم طويلا.
أما في فرنسا فقد تم اتخاذ قرار عدم إلزامية ارتداء الكمامات في الخارج باستثناء بعض الفضاءات مثل الأسواق، وسائل النقل العمومية، والمؤسسات الإدارية كما انتهجت نوعا من الليونة في مطاراتها بعدم اشتراط الحجر للمسافرين غير الملقحين٫وهو ما أراح الكثيرين من الذين يعد هذا البلد محطة عبور أو وجهة رئيسية من حين لأخر.
وإذا فسر العديد من المتابعين للوضع الوبائي في العالم قرلر دول بالقارة الأمريكية، الأوروبية وفي الخليج توديع قيود كورونا ببلوغها درجات متقدمة في التلقيح، وهي التي جندت لشعوبها كميات هائلة عبر طلبيات لشركات انتاج اللقاحات، لتكسب «معركة اللقاح» قبل أن تجني ثمار نجاح حملات التلقيح ببلوغ أكبر نسب المناعة والتي مهدت للفتح الشامل، إلا أن التحدي لا يزال قائما في دول العالم الثالث بسب عدم تلقيها الكميات اللازمة من اللقاح في ظل صراع عالمي عليه سبق وأن حذرت من نتائجه الوخيمة منظمة الصحة العالمية التي أكدت أن القضاء على الفيروس يتطلب تكريس المساواة في الحصول على الوسائل المواجهة له ليستعيد الكون سلامته وهدوءه اللذان فقدهما لمدة عامين رغم اجتهاد العلماء في المخابر والتدابير التي لجأت إليها البلدان ليعلو صوت الحياة.

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى