الاقتصاد

تأجيل تعميم الدفع الإلكتروني إلى 30 جوان 2022

مختصون يقترحون إقحام الخواص في صناعة المحطات الخاصة به لسد العجز

يبدو أن جيل الدفع الإلكتروني لم يعد بعد موعده في الجزائر بعد أن كان قانون المالية لعام 2018 قد تضمن مادة تكشف عن الشروع في تعميم العمل به في ظرف سنة، قبل أن تتأجل العملية لأسباب مختلفة، وورد في نفس القانون لعام 2022 أن السلطات حددت تاريخ 30 جوان 2022، كآخر أجل لامتثال التجار لهذا الإجراء الذي طورته دول أخرى، ويهدف إلى استرجاع المبالغ المالية الخارجة عن البنوك، وتفادي استعمال النقود في المعاملات التجارية، وبررت الدولة هذا التأجيل لعدم جاهزية المتعاملين الاقتصادين بعد لتمنح لهم مهلة أخرى.
قررت الوصاية إرجاء عملية تعميم الدفع الإلكتروني في المعاملات التجارية المختلفة إلى غاية 30 جوان من العام القادم، حسب ما تضمنه نص المادة 170 من مشروع قانون المالية لسنة 2022، وورد في عرض الأسباب التي دفعت بالجهاز التنفيذي لاتخاذ قرار التأجيل أنه «في الواقع ما يزيد عن مليون ونصف من التجار الذين من المحتمل أن يقبلوا الدفع بواسطة البطاقات، بعد إلزامهم بتوفير محطات الدفع الإلكترونية، فإن ذلك يقتضي عملية عملاقة وضخمة، سواء من ناحية التكلفة أو الجانب اللوجستيكي، لكونها تتعلق بمسألة تطوير عدة ملايين من محطات الدفع الإلكترونية، نظرا لأن التاجر الواحد يمكن أن يمتلك نقاط بيع متعددة مع عدة صناديق الأسواق الكبرى، متعامل الهاتف ……
التمديد ضروري للسماح لمعدات الإنتاج المحلية بتلبية احتياجات السوق بكميات كافية من محطات الدفع الإلكترونية، وبالتالي تجنب استيراد كميات كبيرة من هذه المعدات.»
بالعودة إلى الميدان، فإن حظيرة العتاد الإلكتروني المخصص لتجسيد العملية تم تعزيزه بـ 8675 محطة عتاد دخلت حيز الاستغلال ما بين مارس 2020 ومارس 2021، إلا أن هذا الرقم يبقى غير كافٍ، بالنظر إلى عدد التجار المسجلين على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري، والذي يقدر بـمليون و500 ألف تاجر والذي تسعى الحكومة إلى إخضاعهم لإجراء التعامل بآليات الدفع الإلكترني في مسعى لعصرنة عمليات البيع والشراء في الجزائر.
وفي الواقع تهدف الحكومة بدرجة أولى إلى تطوير نظام دفع إلكتروني من إنتاج جزائري، إلا أن السؤال المطروح، هل باستطاعة شركة «أوني» لسيدي بلعباس، المختصة في الإلكترونيك تلبية كل الطلبات الخاصة بهذا المجال لوحدها؟ وهي التي شرعت في هذا النشاط عام 2018 مع شريكها الصيني مجمع «SZAT» قصد صنع 17 ألف وحدة من آلات الدفع الإلكتروني لفائدة «بريد الجزائر»، وفي 2020 تلقت المؤسسة المذكورة 30 ألف وصل طلب لصنع آلات أخرى، والرقم مرشح للارتفاع بمجرد أن يتم إرساء إجبارية الدفع الإلكتروني. وبطاقة إنتاج 600 وحدة/ يوميا. 300 وحدة كلاسيكية و300 أخرى ذكية «سمارت»، حسب ما كشفت عنه إدارة «أوني»، فإنه من الصعب تلبية حاجيات السوق المحلية.
ويرى المختصون أن فتح مجال صناعة محطات الدفع الإلكتروني للخواص بات ضروريا، وقد صرح الوزير المنتدب لدى الوزير الأول والمكلف باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، بقسنطينة، الأربعاء الماضي، ياسين المهدي وليد في هذا الشأن قائلا «التأخر في تعميم الدفع الإلكتروني سببه احتكار هذا المجال من طرق القطاع العمومي.»، مشيرا إلى أن هذا النوع من الخدمات شهد في دول أخرى نجاحا كبيرا لإسهام الخواص في تطويره، كما كشف عن مباحثات جارية بين البنك المركزي ومؤسسات ناشئة لإيجاد إطار قانوني قصد تحديد وسيط بين المؤسسات البنكية والزبائن.
ويرى الأستاذ الجامعي سليمان ناصر أن تأجيل تعميم خدمة الدفع الإلكتروني إلى تاريخ آخر لا يعد حلا مناسبا لتجسيد المشروع، بل أنه كان من الأجدر تعميمه تدريجيا بعد يسمح باسترجاع البنوك للأموال التي يتم تداولها في التعاملات اليومية، ليضيف في هذا الشأن «صحيح أن تعميم الدفع الإلكتروني في الأسواق الشعبية للخضر والفواكه صعب تحقيقه، إلا أنه كان من الأفضل تكريس الخدمة في بعض الميادين على غرار دفع فواتير الهاتف النقال، الكهرباء، المياه، محطات البنزين وكذا الفضاءات الكبرى.» وبهذه الطريقة يمكن للوصاية احتواء المبالغ المالية المستعملة خارج أسوار المؤسسات البنكية، أو بالأخرى في الأسواق الموازية والتي قدرت قيمتها السلطات بـ 10 آلاف مليار دينار، أي ما يعادل 90 مليار دولار.

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى