الوطني

جبهة القوى الاشتراكية تستأنف ممارسة المعارضة المتحضّرة

سيناتوراتها ناقشوا مخطط عمل الحكومة بعد قرار المشاركة في المحليات

«الأفافاس» يتدارك ويعمل على مرافقة إعادة بناء مؤسسات الدولة

بصمت جبهة القوى الاشتراكية على العودة إلى ممارسة المعارضة المتحضرة والفعالة، فبعد قرارها المشاركة في المحليات المقبلة، استأنف نوابها في مجلس الأمة العمل بمناقشة مخطط عمل الحكومة، في إطار إستراتيجية الحزب الرامية للحفاظ على الوحدة الوطنية التي أصبحت مهددة بسبب الظروف الإقليمية الراهنة التي تتطلب العمل التشاركي بعيدا عن الخلافات والانقسامات، وبالتالي ارتأت القيادة تدارك ما فاتها لمّا قاطعت التشريعيات وقررت دخول غمار المحليات، من أجل التقرب أكثر من المواطنين عبر تكريس النضال المحلي عبر المجالس المحلية ومنها مجلس الأمة الذي سيجدد أعضاؤه ديسمبر المقبل.
ليس غريبا على جبهة القوى الاشتراكية أن تعود إلى سكة خدمة الوطن من خلال المشاركة في العمل الدؤوب للحفاظ على الوحدة الوطنية التي يعتبرها الحزب مقدسة ومن أهم المبادئ التأسيسية للأفافاس، الذي حرص عليها المؤسس حسين آيت أحمد الذي أسس أيضا للمعارضة الفعالة في البلاد، التي تعمل جنبا إلى جنب مع السلطة رغم الاختلافات والتناقضات، لكنها تجتمع على الهدف الأسمى وهو الوحدة الوطنية التي تلمّ شمل المخالفين في الرؤى، لكنها لن تكون السبب في الانقسامات. ولأن المعارضة المتحضرة تتطلب الوعي السياسي فإن جبهة القوى الاشتراكية قررت العودة إلى الساحة بالمشاركة ونبذ المقاطعة التي لجأت إليها في التشريعيات الماضية حينما خضعت القيادة للقاعدة النضالية التي نجحت في الأخير في فرض القرار بعد مشاورات ماراطونية، وفسرت القرار باعتبارات سياسية قالت إنها لا تشجع على العمل السياسي، لكن تلك الظروف التي لم تتغير بالشكل الكبير لم تمنع القيادة هذه المرة من أخذ موقف المشاركة من أجل الجزائر أولا، في إطار إستراتيجية الحزب التي فرضتها الظروف الراهنة المحيطة بالبلاد، وسيحسب هذا الموقف للحزب الذي وقف إلى جانب الدولة الوطنية التي تعمل الآن على إعادة بناء مؤسساتها بما يخدم الوطن والمواطن في كنف الوحدة المقدسة بالنسبة لجبهة القوى الاشتراكية. ولا يمكن قراءة مشاركة سيناتورات الأفافاس في مناقشة مخطط عمل الحكومة، أول أمس، بعد غياب وامتناع عن العمل السياسي داخل البرلمان منذ سحبهم من قبل القيادة في مارس 2019 بمناسبة الحراك الشعبي الذي طالب آنذاك بحل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مسبقة، إلا أنها خطوة هامة وإشارة بالغة إلى عودة جبهة القوى الاشتراكية إلى الحياة السياسية التفاعلية والتشاركية التي تقتضيها المشاركة البناءة التي تمكن من تقريب الرؤى وتوحيد المواقف، تمهيدا لتوافق وطني جامع. وبهذه الخطوة، تكون جبهة القوى الاشتراكية اختارت العودة إلى مبادئها القائمة على التفاعل مع المواقف والظروف الوطنية انطلاقا من التعامل الإيجابي وليس السلبي، وفاء منها للمسؤولية الوطنية التي تمليها عقيدتها الأولى التي ترجّح خدمة الوطن على خدمة الحزب، ومن ذلك يكون قرار المشاركة انخراطا في مساعي البحث عن الحلول وليس هروبا للتخندق في نفق المعارضة التي لا تقدم ولا تؤخر، لأن البدائل تتأتى بالمشاركة مهما كان حجم الاختلافات وليس بالمقاطعة والانسحاب إلى الهامش والاكتفاء بالانتقاد. تضاف إلى هذه المعطيات تلك المتعلقة بالظروف التي أتت فيها المحليات، والتي تمثل فرصة للأفافاس من أجل تقوية قاعدته النضالية المحلية، بالنظر إلى تمسك التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بخيار المقاطعة، وبالتالي يمكن للأفافاس أن يستغل فرصة الفراغ الذي يحدثه انسحاب «الأرسيدي» وتفعيل عمله السياسي الجواري والمحلي للتقرب أكثر من المواطن عبر المجالس المحلية، وبعد ذلك من خلال مجلس الأمة الذي سيتجدد أعضاؤه في ديسمبر المقبل. وبهذا يكون الأفافاس تمكن من استرجاع نفوذه السياسي وفي الساحة الوطنية، خاصة أن سياسة «الكرسي الشاغر» لا تخدم أحدا لا الشعب ولا الوطن. وبعيدا عن المصالح الحزبية التي سيجنيها الأفافاس من مشاركته وتفاعله فإنه سيكون فاعلا هاما في وضع حد للتيارات الإرهابية والانفصالية التي تعمل على تلويث منطقة القبائل معقل هذا الحزب، وبالتالي قطع الطريق أمام الانفصاليين.
ومن شأن إستراتيجية جبهة القوى الاشتراكية أيضا والتي تحدث عنها الأمين الوطني يوسف أوشيش أن تحدث التوازن المفقود في الساحة السياسية الوطنية بعد انسحاب التيار الديمقراطي وتركه المجال فارغا، وهو الأمر الذي يجعل من المعارضة البناءة عملا سياسيا ناضجا تحتاج إليه الجزائر من أجل بلوغ الغاية العظمى وهي خدمة المصلحة العامة للوطن والمواطن.
تجدر الإشارة إلى أن جبهة القوى الاشتراكية معروفة بوقوفها مع الشعب جنبا إلى جنب في كل مراحل بناء الجزائر، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية التي يسير بها الحزب، فكانت من الأوائل الذين رافقوا الحراك الشعبي، وهي السباقة أيضا إلى التفطّن لاختراقه من قبل جماعات إرهابية وانفصالية، حين تحدث المستشار الأول للأمين الوطني للأفافاس سمير بوعكوير عن شعار «مدنية ماشي عسكرية»، وقال إنه شعار لا علاقة له بمؤتمر الصومام، بل تم استعماله بطريقة ماكرة، وأن رفعه لم يكن عبثيا بل غايته ضرب الجيش الشعبي الوطني من جهات معروفة.
ووفق هذه المعطيات، تكون جبهة القوى الاشتراكية رافقت وترافق الشعب وتعمل على خدمة الوطن بمسؤولية تمليها عليها المبادئ التأسيسية للحزب بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة.

فريدة حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى