مسـمار جحـا

مفارقات الهجرة

صعب أن تقنع شباب اليوم بعدم ضرورة الهجرة إلى الضفة الأخرى والارتكاز في البلد والعمل على بناء المستقبل هنا دون المغادرة، والأصعب أن تقنع ربما من ذهب إلى ما وراء البحار ويرغب في العودة إلى الوطن، في مفارقة يصعب أيضا فهمها وتصديقها، لكن بناء على قصص واقعية وأحداث حقيقية يتم تسجيلها ندرك أن الهجرة لعبة تتحكم في العقول بطريقة سلسة تتسرب شيئا فشيئا حتى تستحوذ على العقل الباطني للشخص، ويصبح همه الوحيد تحقيق رغبته في الهجرة. وعلى النقيض كذلك نجد من هاجر وبلغ الجانب الآخر من البحر لكنه اصطدم بواقع آخر لم يتوقعه، فيشحن طاقته بضرورة العودة إلى البيت الكبير (الوطن) بأي ثمن كان، وهذا الذي يحدث مع العديد من «الحراقة» الذين اختاروا الهروب من الواقع المعيشي في الجزائر للبحث عن غد أفضل وأمل أكبر في حياة رغيدة سهلة كما في أحلام الحالمين بالهجرة، وهم الآن يستجدون السلطات إيجاد طريقة مستعجلة من أجل تمكينهم من الدخول إلى الجزائر بعد انقطعت بهم السبل هناك في الغربة، حيث سجلت في فرنسا مؤخرا أرقام بالمئات عن شباب جزائريين هاجروا بطريقة غير شرعية وركبوا قوارب الموت، لكنهم سرعان ما ندموا وهم الآن يبحثون عن هجرة معاكسة في مفارقة غريبة تستدعي الدراسة والتحليل من خبراء لفهم هذه الظاهرة العكسية لـ»الظاهرة الأم» إن صح التعبير، فسهل أن نفهم ما يحدث لـ»الحراقة» المغادرين لكن استيعاب «الحراقة» الباحثين عن العودة أمر ليس بالهيّن بالنظر إلى المعطيات النظرية التي نملكها بخصوص العالم الآخر، لا سيّما أننا لم نره ولم نعش فيه.

بقلم فريدة حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى