مسـمار جحـا

عن مادة التكنولوجيا ومدرسة الذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي تعول الدولة على إنشاء مدرسة الذكاء الاصطناعي والركيز على رفع مستوى التلاميذ والمتمدرسين في المواد العلمية والتكنولوجية، لم تجد وزارة التربية الوطنية لتحقيق برمجة توافقية سوى تقليص الحجم الساعي لمادة التكنولوجيا إلى ساعة واحدة في الأسبوع لأقسام السنة الأولى ثانوي، ضمن التعديلات الأخيرة التي ادخلها المنظمون على المخططات والتدرجات الاستثنائية للتعلم، قرار يثير فعلا الدهشة في الوقت الراهن الذي تتقدم فيه الامم إلى الأمام ونحو الأفق الأوسع بترقية تدريس العلوم والتقنيات التكنولوجية والرياضيات، خصوصا وأن رئيس الجمهورية قدّم تعليمات واضحة وصارمة من اجل الاهتمام أكثر بهذه المواد العلمية كلبنة أساسية لانطلاقة جديدة للمدرسة الجزائرية ومن ثم الجامعة، لكن الواضح ان القائمين على البرمجة ووضع الرزنامة يجهلون هذا التوجه ومازالوا يعملون بمناهج قديمة لم تعد صالحة في عصرنا الراهن. وعليه، فإن المطلوب الآن هو التكيّف مع مستجدات التربية والتعليم في العالم ككل الذي اتجه نحو التدريس الرقمي والتكنولوجي، اما نحنا فمازلنا نفكر بثقافة القلم والكراس، لهذا ضحّت هذه اللجان المكلفة بوضع البرمجة بمادة التكنولوجيا إلى هذه الدرجة، ساعة واحدة في الأسبوع لتخصصات «الهندسة الميكانيكية، الهندسة الكهربائية، الهندسة المدنية وهندسة الطرائق»، عجيب وغريب هذا القرار الذي لن يسمح للتلميذ بكسب أي شيء في التكنولوجيا، فساعة في الاسبوع لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يمكن ان تثري رصيده بمعلومات ولا تقنيات جديدة تساعده في الفهم، ولعل هذا القرار يذكرنا بالساعة الواحدة في الأسبوع التي كنا ندرس خلالها مادة الرسم ومادة الموسيقى التي لم تمكننا حتى من تعلّم كيفية التلوين أو قراءة السلم الموسيقي «الصولفاج». مشروع ترقية المدرسة الجزائرية وتطويرها لن يتحقق بالتعليمات الوزارية ولا بالأوامر الفوقية فقط بل الأمر يتطلب تظافر مجهود الجميع، كل من موقعه، حتى نستطيع أن نحلم فعلا بمدارس في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجي والرياضيات وغيرها من العلوم الحديثة، وقبل كل هذا علينا التخلص من التدريس بالطرق التقليدية التي أكل عليها الدهر وشرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى