الوطني

أحزاب تؤيد الطرح مقابل ضمانات وأخرى تتحفظ وترفض «المصالحة الاقتصادية»

اقتراح «تسوية ودية» مع متورطين في قضايا فساد مقابل استرجاع الأموال المنهوبة

أثار إجراء «التسوية الودية» لاسترجاع الأموال المنهوبة بفتح «مفاوضات» مع المتورطين في قضايا فساد من إطارات سابقة في الدولة ووزراء سابقين الجدل تحت قبة مبنى «شارع زيغود يوسف» تزامنا مع عرض المخطط العام للحكومة بين أحزاب ترى مراعاة الجانب الإنساني مع تقديم ضمانات بخصوص إعادة المال العام للخزينة، وأخرى تؤكد أن النيابة العامة هي المخول لها التحرك باسم الشعب وتطبيق القانون ومعاقبة الجهات المسؤولة عن النفوذ وسوء التسير لتفادي سيناريو مماثل في مؤسسات الدولة مستقبلا.

أدلت العديد من التشكيلات السياسية الممثلة في المجلس الشعبي الوطني الجديد بمواقفها بخصوص ما ورد في الشطر الأول من ملحق مخطط عمل الحكومة المتكون من أربع صفحات تتعلق بالتسيير الفعال والشفاف للمال العام وكذلك الحماية ومكافحة الفساد، حيث اقترحت السلطات تسوية ودية مع المتورطين في قضايا فساد تمت محاكمتهم أو ما زالوا في حالة فرار، من أجل استرجاع المبالغ المالية المنهوبة، وبين تحفظ بخصوص الاقتراح، ومعارضين للفكرة ومؤيدين له، حاولت المحور اليومي التقرب من بعض أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان بخصوص المسألة.
قال النائب عن ولاية خنشلة لحزب صوت الشعب، عمار صحراوي، إن الذين تورطوا في قضايا نهب الأموال والفساد خانوا ثقة الشعب وساهموا في الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تشهده البلاد، ولا بد من تطبيق القانون، ليضيف «لا يمكن التفاوض مع من لم يكن قدوة خلال فترة تحمله مسؤوليات في الدولة. هؤلاء خرج الشعب للمطالبة بمحاسبتهم ولا يمكن تغيير الموقف حاليا، فالأمر يتعلق بمبالغ مالية طائلة وليس معدل راتب أو راتبين.» وطرح المتحدث سؤالا بخصوص الأموال التي تم تهريبها إلى الخارج قائلا «سنقع في مشكلة حقيقية بخصوص أموال الجزائر المنهوبة المحولة إلى الخارج. فحتى إذا اتفقنا مع المتورطين الموجودين حاليا في الضفة الأخرى، فأي بنك أجنبي سيقبل استرجاعنا تلك الأموال بسهولة؟ سنخسر الرهان مسبقا، لذلك حزبنا يعارض الإجراء منذ البداية.»
وطرح نائب التجمع الوطني الديمقراطي، جعفر الزين، ضرورة إبرام اتفاقات مع الدول التي وضعت فيها هذه الأموال المنهوبة قبل التفاوض مع المتورطين، ليشرح موقف حزبه قائلا «الدولة لها السلطة الكاملة في استرجاع هذه الأموال إن توفرت هناك إرادة. الحديث عن الصلح لا يعني إطلاق سراح الفاسدين دون ضمانات، يجب حجز الممتلكات وتجميد تلك الحسابات البنكية عبر آليات دولية على غرار أنتربول، ويتم المرور إلى مرحلة التنفيذ باحترام القانون. لكننا في الأرندي نعتقد أن اقتراح السلطات سيتدعم بقوانين سيتم شرحها وتفصيل السبل التي سيطبق وفقها هذا الإجراء، لأن ما ورد في المخطط الحكومي يحتاج إلى توضيحات أكثر».
أما النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الله علوي، فقد أكد أن الإجراء أخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني في القضية، بعيدا عن تسييسها والتعامل معها بحسابات تحمل في طياتها تصفيات لا تخدم الدولة في الظرف الحالي، ليضيف في هذا الشأن «الود مقبول في بعض القضايا، ورغم أن القضية حساسة وتتعلق بأموال الشعب، نعتقد كحزب أن التفاوض على بدائل لاسترجاع الممتلكات والمبالغ المنهوبة ممكن على شرط أن يضمن كل طرف ما يريده. الأكيد أن المقترح سيحتاج تفسيرات وتفاصيل، لكن لن نحكم مسبقا على أنه حل عقيم».
وتحدث رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، أحمد صدوق، بلهجة معارضة للطرح الوارد بخصوص استرجاع الأموال المنهوبة، ليصرح قائلا «نعتقد في حركتنا أنه انحراف عما طالب به الشعب الجزائري خلال مسيرات الحراك، حيث ألح على معاقبة الفاسدين الذين عبثوا بماله. ونتأسف كحزب سياسي لأن هذه المصالحة الاقتصادية أدرجت في ملحق مخطط عمل الحكومة الخاص بأخلقة الحياة السياسية والعامة الوطنيتين. نعتقد أن هذا تناقض وسيكرس اللاعقاب، ونتساءل من يقف وراء هذه الفكرة؟».
للتذكير، سبق لرئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد أن طرح الفكرة في إحدى التجمعات التي نظمها خلال الحملة الانتخابية للتشريعيات الأخيرة، وعبر أمام مناضليه آنذاك عن استعداده للتفاوض مع رجال الأعمال المتورطين في قضايا فساد والقابعين في السجن قصد استرجاع المال العام المنهوب مقابل إطلاق سراحهم، وأضاف قائلا «هؤلاء يقبعون في السجن دون أن تصل الدولة إلى أية نتيجة».

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى