الحدث

لعمامرة في مهمة إقناع الأطراف بمفاوضات جديدة لإنهاء أزمة سد النهضة

انتزع الموافقة الإثيوبية للوساطة في انتظار الموقف الرسمي لمصر والسودان

نجاح الوساطة الجزائرية في فض النزاع الإثيوبي-الإرتري حمّس اريتيريا لطلب تدخل الجزائر

حل وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة بالقاهرة، أمس، حيث التقى نظيره المصري سامح شكرى بعد ثلاث جولات سبقت الزيارة إلى كل من تونس، أديس أبابا والخرطوم، وتنوي الجزائر أن تكون وسيط سلم على أزمة مياه النهضة التي باتت تبحث عن حل عجز عن إيجاده الاتحاد الإفريقي ولم تفصل فيه الأمم المتحدة فيما حاولت الجامعية العربية التدخل دون جدوى، ولعل مسعى ممثل الدبلوماسية الجزائرية سيمنح للقضية بعدا أخر في ظل تحديات إفريقية تفرض الاستقرار بالمنطقة.
أنهى وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة جولته الإفريقية، والتي قادته إلى أربع عواصم، من تونس، أديس أبابا، الخرطوم ثم القاهرة، أمس السبت، ولعل قضية سد النهضة باتت في أجندة الرجل وهو الذي يعرف ميادين المعركة جيدا ولا تفكر الجزائر في صداع أخر للقارة السمراء في ظل تحديات إقليمية وقارية لا زالت حلولها معلقة رغم سلم هش معرض للخطر في أية لحظة.
وعل دعوة اثيوبيا بلادنا إلى التوسط في أزمة عجزت ثلاث هيآت في تهدئة أعصاب أطرافها رغبة ملحة على إنهاء الصراع على مياه السد، خصوصا بعد أن أخطرت إثيوبيا دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراء أحادي الجانب.
فيما خلص مجلس الأمن الدولي، في 8جويلية الماضي ، إلى ضرورة إعادة مفاوضات «سد النهضة» تحت رعاية الاتحاد الإفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث، مشيرة إلى أن الجامعة العربية تملك «تصورات خاطئة» حول القضية ولا تنوي أديس أبابا سوى «الاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل» حسب تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي. وانتزع لعمامرة من المسؤول الإثيوبي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات بخصوص سد النهضة.
واتسم الموقف الجزائري طوال الأزمة، بالحياد الإيجابي وهو ما يراه البعض يمكن أن يساهم في الوقت الراهن في دفع الأطراف إلى جولة جديدة من المفاوضات.
وقال البرلماني الجزائري بريش عبد القادر، إن لعمامرة له علاقات مع العديد من القوى الدبلوماسية الفاعلة في الساحة الٌفريقية، وأنه سيؤدي دور الوساطة بين إثيوبيا، السودان ومصر.
وأوضح أن الدبلوماسية الجزائرية كما هو معروف عنها «موازنة» وأنها تقف على نفس المسافة مع جميع الأطراف، مشيرا إلى سعي الجزائر إلى تقليل الخلافات في الفضاء الإقليمي الإفريقي، وذلك عبر الانسجام بين الأعضاء لصالح أهداف ومصالح الاتحاد ومواجهة التحديات الاقتصادية خاصة.
وذكر متابعون لأزمة سد النهضة باعتراف الطرف الإثيوبي بالوساطة الجزائرية الناجحة بين إثيوبيا وأريتريا، وهو ما يلقي بظله على قضية سد النهضة.
وسيستثمر لعمامرة في هذا الأمر بإعادة دور الجزائر إقليميا ولعبها دور الوسيط الفاعل والفعال بين أطراف أزمة سد النهضة، وتقريب وجهات النظر بينها.
من جهة أخرى يرى متابعون أن الجزائر منزعجة من موافقة الاتحاد الإفريقي، ومقره أديس أبابا، منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد دون استشارة القوى الكبرى في القارة، وترى أن هذه الصفة جاءت بدفع من أديس أبابا لإكسابها قوة معنوية في قضاياها الخلافية الإقليمية.
وأوضحت أن تمدد إسرائيل في القارة شرقا وغربا وجنوبا سوف تكون له انعكاسات سلبية على الكثير من القضايا العربية، وهو ما يقلق الجزائر خلال فترة رئاستها للدورة القادمة للاتحاد الأفريقي، والتي باتت غير مرتاحة من حجم الاستهداف الإثيوبي المستمر للقاهرة.
وتعتقد الجزائر أن المدخل للحد منه يبدأ من تفكيك أزمة سد النهضة التي قد تكون الباب الواسع لتوسيع نفوذ إسرائيل لاحقا وتفضي إلى تآكل الدور المصري في المنطقة بعد شغله بتداعيات السد.

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى