مسـمار جحـا

تجار الموت يستثمرون في «دلتا»

معروف عن الأزمات أنها تفرز أشكال جديدة من الانتهازيين الباحثين عن «الاستثمار في الظروف المستجدة دون الاحتكام للضمير ولا للإنسانية، إنهم مجرد سماسرة هدفهم الوحيد الربح السريع والسهل. ولقد ظهر العديد منهم مؤخرا بالتزامن مع أزمة نقص الأوكسجين في المستشفيات بسبب انتشار سلالة «دلتا» الخطيرة شديدة العدوي والفتاكة بالرئتين والجهاز التنفسي، حيث بات من الصعب -بل من المستحيل تقريبا- الحصول على مكيف أوكسجين بسبب سيطرة «تجار الأزمات» على السوق الموازية واحتكارهم للأجهزة الموجودة اما ببيعها أو كرائها، الوضع الذي صعب توفير هذا الجهاز للمريض الذي يعاني من صعوبات في التنفس، وقد شكلت هذه الوضعية حالة طوارئ في المجتمع، لا سيما في المناطق الموبوئة على غرار العاصمة وتيزي وزو التي يستغيث فيها العديد من المرضى التابعين بالمستشفيات رغم التعزيزات التي وصلت منذ أيام إلي الولايتين. وما يمكن الاستغراب منه هي طينة هؤلاء التجار الانتهازيين الذين لا يأبهون لصرخات ونداءات الاستغاثة التي يطلقها آهالي المرضى ويستمرون في احكام قبضتهم وسيطرتهم على سوق الاجهزة الطبية التي عرفت ارتفاعا رهيبا في اسعارها، الأمر الذي يعني ان الفقير لا يستطيع العلاج خارج أسوار المستشفيات العمومية التي تعاني ضغطا كبيرا، خصوصا مع تزايد إرهاق الأطقم الطبية وارتفاع عدد الإصابات وسط المستخدمين الطيبين، الى درجة إطلاق مستشفى الشلف صرخة لاستقطاب الأطباء المتقاعدين وشبه الطبيين المتطوعين للتكفل بالمرضى.
أما «تجار الموت» فلا تهمهم كل هذه المعاناة بل ما يشغلهم هو الربح لأنهم باعوا انسانيتهم بجرعات أوكسجين وكأنهم «آكلة الجيفة» يستغلون حتى عجز الرئة عن التنفس طبيعيا ويبيعون الأجهزة المساعدة والاكسجين بأسعار خيالية في السوق الموازية للموت… نحن بحاجة لمن تنتصر انسانيتهم على جشعهم…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى