مسـمار جحـا

فتوى.. صلة الرحم عبر وسائل التواصل

أخيرا يمكننا الأمل في نقص الزيارات العائلية بمناسبة عيد الأضحى بعد أن أفتت وزارة الشؤون الدينية بجواز استعمال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في صلة الأرحام دون التنقل وإجراءات زيارات إلى المنازل، وهذا قد يقينا من عدوى فيروس كورونا، إذ تعوّدنا على تسجيل ارتفاع كبير في عدد الإصابات بعد نحو أسبوعين من مرور مثل هذه المناسبات الدينية، التي تكثر خلالها التنقلات بين العائلات دون إعارة أي اهتمام للأخطار المحدقة بنا جراء تلك التصرفات غير المسؤولة. لكن هذه المرة اهتدت مصالح وزارة يوسف بلمهدي إلى إصدار فتوى بهدف إقناع الجزائريين الذين لا يقتنعون بما تقوله اللجنة العلمية لمتابعة ورصد فيروس كورونا ولا بتوصيات وزارة الصحة ولا حتى بما يوصي به المختصون، بل يطبقون هذه الفتاوى مغمضي العيون، لكن لا يهم هذا بقدر الأهمية الكبيرة لنتيجة اقتناعهم بضرورة التزامهم بيوتهم والاكتفاء بالرسائل النصية والمحادثات المباشرة عبر «واتسآب»، «فايبر» و»ميسنجر» وغيرها من التقنيات التي تتيحها لنا التكنولوجيا الحديثة بما يضمن لنا التواصل بالصوت والصورة مباشرة. وإذا استعمل الجزائريون هذه الطرق المتاحة وصبروا على التنقل وإجراءا زيارات فإننا على الأقل نحافظ على مستوى الحالات المسجلة ولا نخاطر بارتفاعها أكثر كما العادة، وحينها يمكننا القول إن الفتوى استطاعت تعبئة الجماهير أكثر من الطب والأطباء بالنظر إلى ثقافتنا الدينية التي تسيطر على عقولنا أكثر من العلم، فمثلا استطاعت المساجد أن تستقطب أعدادا كبيرة من المواطنين لتلقي اللقاحات في الوقت الذي عجزت فيه الهياكل الصحية والفضاءات المفتوحة خصيصا لتنظيم عمليات التلقيح، في دليل آخر على الأهمية الكبيرة لبيوت الله في الترويج لأي حملة ترغب السلطات في تمريرها دون عناء البحث عن وسائل الإقناع والدعاية والإشهار، لأن المفتي والإمام الأقدر على تحقيق الهدف المرجو في مثل هذا المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى