ثقافة

«بابيشا» ينتزع الذهب بمهرجان الفيلم الشرقي لجنيف

في وقت ينتظره عشاق الفن السابع في قاعات العرض بالجزائر

يواصل العمل الكبير للمخرجة الجزائرية مونية مدور بعنوان «بابيشا» التألق في المهرجانات الثقافية الدولية، حيث اختير أفضل فيلم في مالمهرجان الدولي للفيلم الشرقي بجنيف السيويرية، الذي تم تنظيمه من 21 إلى 27 جوان تحت شعار «الأمال»، وكأن ابنة الراحل والخالد عز الدين مدور تثأر على طريقتها للتهميش والمنع الذي يطال التجربة الأولى لها في الأفلام الطويلة بالجزائر، بسطوع نجمها في سماء العالمية.

عاد فيلم «بابيشا» للمخرجة مونية مدور بالذهب من جنيف السويسرية بعد أن منحت لجنة التحكيم الخاصة بالأعمال الطويلة «فيفوغ الذهبي» لهذا العمل الذي يروي جزءا من حقبة حمراء لهذا الوطن في مشاهد تمكنت ابنة صاحب رائعة «جبل باية» من ترجمة واقع مر وأليم  إلى السينما وبفضل فريق من الممثلات أبهرن في تقمص الشخصيات، خصوصا الممثلة الصواعدة لينا خوذري التي أدت دور البطولة حيث ظهر «نجمة» كرمز لحرائر الجزائر اللواتي صمدن لتطرف وإرهاب التسعينيات طيلة أحداث الفيلم.

وقالت عن العمل لجنة التحكيم التي وقفت على مستوى الأعمال الطويلة التي تم اقتراحها في هذا المهرجان السنوي، والتي تكونت من: المخرج الفلسطيني رشيد مشاراوي، المنتجة السويسرية إيران شالند، الممثلة اللبنانية صورايا بغدادي، منظمة المهرجانات الجزائرية ليندة بلخيرية، الصحفي التونسي محمد خيري أن الفيلم يستحق الذهب «للسيناريو القوي الذي نسج به الأحداث وكذا أداء الممثلات فيه. فهو فيلم ملتزم يدافع عن الحريات الفردية ويتناول مواضيع لاتزال من الواقع المعاش.»

وانتزع فيفوغ الفضة، فيلم المخرج فاتوس بريشا من كوسوفو بعنوان « ذو فلايينع سيركوس»، فيما تم منح علامة خاصة لفيلم المخرج المغربي  محمد نديف «نساء الرواق».

أما عن الأفلام القصيرة التي تشكلت لجنة التحكيم الخاصة بها من المخرج الجزائري صلاح يسعد، الممثلة الجزائرية نهلة عطالي، المخرجة الفرنسية هانا أسولين، الرسام السوري-الفلسطيني هاني عباس، والكاتبة الجزائرية صونية ياسمين، فقد عادت فيها الجائزة الذهبية لفيلم  «أومي» للمخرج اللبناني وسيم جعجع، في حين عاد «الفيفوغ الفضي» لفيلم «يؤلمني أن أنسى وجهك» للمخرج المصري علاء سامح، كما منحت علامة خاصة من لجنة التحكيم لفيلم «الثغاء الأخير» للمخرجة يارا خليل.

وتم عرض 50 فيلما في هذه الطبعة الـ 16 من مهرجان الفيلم الشرقي لجنيف وهي أعمال لـ 20 بلدا حيث تم الاحتفاد بأعمال الفن السابع تحت شعار الأمل ما يضع الثقافة في مكانها الصحيح داخل المجتمعات، كما أوضحه المنظمون.

وأضافت اللجنة المنظمة أنها منحت الأولوية في هذه الطبعة للأفلام التي أنجزتها وجوه شابة والتي تعكس ما هو موجب في الحياة، وقدمت الجانب المتطور في العالم، كما عبرت عن الأمل في غد أفضل في هذه الأوقات التي يسودها التشاؤم والعنف.

وقد كتب الناقد السينمائي السعودي محمد العباس عن عمل مونية مدور قائلا « قدر ما يندد فيلم «بابيشا» للمخرجة الجزائرية مينة مدور بالتطرُّف الديني، يترافع ضد الذكورية، لدرجة أنه يماهي ما بينهما؛ إذ ينعدم وجود الرجل الإيجابي في كل مفاصل الفيلم/ الحياة، مقابل نماذج أنثوية ممتلئة بقيم الفاعلية والنضال والمبدئية وحُبّ الوطن. وذلك من خلال خطاب نسوي ناعم يحتفي بالجمال ضد القبح. فالرجل إما إرهابي أو متحرش أو فاشل يُمني نفسه بالهجرة من الجزائر إبان العشرية السوداء، حيث العنف السياسي والديني، والخيبات الاجتماعية، وموت الأحلام الفردية، في الوقت الذي تصر فيه بطلة الفيلم الشابة نجمة (لينا خودري) وصديقاتها من الطالبات الجامعيات على البقاء في الوطن ومعارضة كل أشكال تجريف الوعي الذي ترتكبه الجماعات المتطرفة، في إشارة إلى الشباب القادر والراغب في رسم صورة مشرقة للمستقبل..»

ز. أيت سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى