مسـمار جحـا

«الباك» وهاجس قطع الأنترنيت

مثلما جرت العادة منذ 5 سنوات، عرفت الجزائر، أمس، بالتزامن مع اليوم الأول من إجراء امتحانات البكالوريا، تذبذبا كبيرا في كل شبكات الأنترنيت مع قطعها على مواقع التواصل بشكل كلي، رغم بعض الأصداء من محيط الوصاية التي تناقلتها وسائل الإعلام، مؤخرا، بخصوص عدم الإقدام هذه المرة على عملية القطع وتشديد الرقابة بتنصيب ما أسموه «خلية يقظة» تقنية، توكل لها مهمة رصد ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديد هوية مسرّبي المواضيع وناشريها، لكن تلك النسبة الضئيلة من التفاؤل تبددت في الساعات الأولى من صباح أمس، حيث اصطدم الجميع بآلة القطع الحادة التي مست كل الشبكات، ممّا أحدث فوضى كبيرة في قطاع الاتصالات، وتسبب في تذمر واستياء المستعملين والزبائن، الذين أكدوا أنهم لا يفهمون ما علاقتهم بالبكالوريا، ولماذا يدفعون ثمن سعي السلطات لتأمين هذه الشهادة من التسريب لحماية مصداقيتها، إذ تكبّد هؤلاء خسائر مادية معتبرة دون الحديث عن تضييع الوقت وتأخير مشاغلهم التي تتطلب التواصل عبر شبكات الأنترنيت المختلفة، فالأمر بالنسبة لهم لا يبرّر وغير مقبول. وتشير هذه السلوكيات، التي تلجأ إليها وزارة التربية كل عام من أجل ضمان السير الحسن لهذا الامتحان المصيري، إلى عدم قدرتها على منع الغش والتسريب دون قطع الوسائل المساعدة على ذلك، رغم تأكيدها في كل مرة على تنصيب كاميرات المراقبة وتشديد الحراسة، لكنها مجرد وعود تسقط في الماء في الموعد الحاسم، ولا مجال أمامها سوى الاستعانة بإجراءات أكثر راديكالية وهي «القطع» بكل بساطة، لأنها الأضمن لقطع الطريق أمام الغشاشين والمسرّبين والراغبين في ضرب مصداقية الشهادة، لكنها تجهل أو تتجاهل حجم الأضرار التي تتسبب فيها للمواطنين بشكل عام والتجار بشكل خاص، حيث يواجهون طيلة الخمسة أيام التي يتطلبها إجراء الامتحانات مشاكل عديدة ترتبط بالوقت والمال، لا سيما وأنها لا تحصل على أي تعويضات من المتعاملين الذين من جهتهم يتبرؤون من عمليات القطع. وتوحي هذه السلوكيات السلبية إلى عدم استطاعة السلطات – لحد الآن – إيجاد حلول أكثر فعالية لمنع الغش بأقل الأضرار على الجميع. ويحذر الخبراء من هذه العملية التي تكبّد خسائر فادحة في ظل عدم تقديم طرق بديلة تسمح لنا بتفادي «الخسارة الجماعية» جراء عدم قدرتنا على الاستعمال الأمل للتكنولوجيات الحديثة.
بقلم : فريدة حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى