محاكم

العدالة تُعيد ملفات قضائية ثقيلة إلى الواجهة

الاستماع للسعيد بوتفليقة.. تبرئة سعيد باي وإعادة النظر في الأحكام ضد هامل

عادت ملفات كبار مسؤولين مدنيين وعسكريين سابقين إلى الواجهة، مؤخرا، من خلال منح البراءة للبعض في قضايا مختلفة وقبول الطعون بالنقض في أخرى لأسباب متعددة، منها ما استدعى إعادة جدولة المحاكمات بهيئات جديدة، حيث برّأ مجلس الاستئناف العسكري بالبليدة اللواء المتقاعد السعيد باي من تهمتي «تبديد الأسلحة والذخيرة» و»إساءة استخدام الوظيفة»، في حين أحالت غرفة الاتهام في مجلس قضاء الجزائر ملف المدير العام الأسبق للأمن الوطني اللواء عبد الغاني هامل إلى قسم الجدولة، معتبرة القرار ضد هامل وعائلته غير مسبب ومبنيا على الافتراضات.
تواصل فرق التحقيق لمصالح الدرك والأمن الوطنيين، وكذا قضاة التحقيق فتح ملفات الفساد المتورط فيها العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في حين قررت المحكمة العليا إعادة فتح ملفات أخرى بسبب تجاوزات سجّلت على مستوى مجلس القضاء، حيث أودع قاضي التحقيق لدى الغرفة الثالثة للقطب المالي والاقتصادي لدى محكمة سيدي امحمد، أول أمس، الوزير السابق للسياحة والصناعة التقليدية، عبد القادر بن مسعود، الحبس المؤقت على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية فساد بصفته واليا سابقا لولاية تيسمسيلت، حيث وجهت له تهم منح امتيازات غير مبررة للغير، استغلال النفوذ بعد منحه 3 قطع أرضية لرجال الأعمال للاستثمار فيها.
كما استمع قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة للقطب المالي والاقتصادي، لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة أمس، للسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، في ملف التمويل الخفي للحملة الانتخابية وتبييض الأموال وإخفاء عائدات متحصل عليها من جرائم فساد، والذي توبع فيه رجل الأعمال والرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، حيث نفى علاقته بعلي حداد، قائلا إن تمويل الحملة الانتخابية ليس له أي أساس من الصحة، لأنه كان يشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية وغير مسؤول عن حملته الانتخابية، بل هناك مسؤولون آخرون مكلفون بالعملية.
وقررت غرفة الجنح بمجلس قضاء تيبازة تأجيل محاكمة الاستئناف إلى يوم 14 جوان الجاري، في قضية كمال شيخي المدعو «البوشي» بشأن التهرّب الضريبي المتابع فيه رفقة ثلاثة متهمين آخرين، من بينهم موثق وموظفان اثنان بمديرية الضرائب لولاية تيبازة، ومدان ابتدائيا بسنتين سجنا نافذا. وقضت محكمة تيبازة الابتدائية يوم 18 أفريل الماضي بتسليط عقوبة سنتين حبسا نافذا في حق كمال شيخي المتهم في قضية فساد بجنحة «منح مزية غير مستحقة»، فيما برّأت المحكمة موثقا يعمل وسط مدينة تيبازة «ش. أ» من جميع التهم المنسوبة إليه.
من جهة أخرى، أحالت غرفة الاتهام في مجلس قضاء الجزائر ملف المدير العام الأسبق للأمن الوطني اللواء عبد الغاني هامل على قسم الجدولة، معتبرة القرار ضد هامل وعائلته غير مسبب ومبنيا على الافتراضات بعد قبول المحكمة العليا الطعن بالنقض، وتضمن قرار المحكمة العليا أنّ قضاة المجلس لم يسببوا قرارهم بخصوص المطعون ضدهم بأسباب وافية تخص كل متهم على حدة، ولم يبرزوا الأسانيد والأسباب التي ساقوها لقضائهم واعتمدوا عليها في تقرير ما قضوا به، ذلك أن الحيثيات التي بنى عليها القضاة غير كافية لتبرير النتيجة المتوصل إليها، وشملت لائحة الاتهام الموجهة جرائم تتعلق بالإثراء غير المشروع وتحريض الموظفين العموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بغرض الحصول على منافع غير مستحقة وتبييض الأموال. أما بخصوص إدانة المتهم بجريمة تبييض الأموال على أساس الأموال والعقارات التي اقتناها، فردت غرفة الاتهام لدى المحكمة العليا بأن «ما جاء به قضاة المجلس يخالف نص المادة 389 مكرر من قانون العقوبات، والتي تنص بشأن العائدات الإجرامية على أنه لا بد من وجود جريمة أولية أصلية غير معروفة نتجت عنها الأموال موضوع جنحة التبييض أيًّا كان وصفها القانوني، وهو نفس القرار بالنسبة لجنحة تحريض الموظفين العموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بغرض الحصول على منافع غير مستحقة.
في سياق متصل، برّأ مجلس الاستئناف العسكري بالبليدة اللواء السعيد باي من تهمة تسليم قطعة سلاح بطريقة غير قانونية لقائد غير عسكري وهو رجل الأعمال الموقوف علي حداد، بعدما حكم عليه بـ4 سنوات حبسا نافذا من قبل المحكمة الابتدائية، في حين أيّد الحكم في القضية الثانية المتعلقة بتهم الثراء غير المشروع بـ15 سنة سجنا نافذا، مع مصادرة جميع الممتلكات.

أسامة سبع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى