إسلاميات

النبي صالح عليه السلام وناقة الله وثمود الهالكة!

صالح -عليه السلام- هو أحد أنبياء الله الذي أرسل للدعوة إلى توحيد الله وعبادته، وقد ذكرت قصة صالح مع قومه ثمود في (سورة الشعراء) في القرآن الكريم، ويعتبر قوم ثمود أحد القبائل العربية التي تنحدر من أصل أولاد سام ابن نوح. 

أرسل صالح -عليه السلام- إلى قبيلة ثمود، و كانت تسكن الحجب ما بين الحجاز وتبوت، وكانوا من عبدة الأصنام، ولا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، وكانوا في ضلال كبير، واجتمع بهم سيدنا صالح -عليه السلام-، ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، فرفضوا ذلك لأنهم لا يريدون ترك ما عبده آباؤهم وأجدادهم، وأصرّ عليهم وذكر لهم أن يعبدوا رب الناس الذي ينفعهم ويرزقهم، والذي جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد، وذكرهم بنعم الله عليهم، ولكنهم  كذبوه واتهموه بالجنون والسحر، فعندها قال لهم بأنه لا يريد منهم سوى الإيمان، وأنه رسولٌ من الله. 

 تمادى قوم  سيدنا صالح في عنادهم وكفرهم وتحدوا النبي صالح عليه السلام أن يأتيهم بمعجزة من عند الله ليؤمنوا، وزيادة في العنت طلبوا من نبي الله صالح ـ عليه السلام ـ أن يخرج لهم من صخرة ضخمة – حددوها بأنفسهم- ناقة عشراء –حاملاً- فأخذ عليهم سيدنا صالح عهداً إن تحققت المعجزة أن يؤمنوا به.

ودعا سيدنا صالح الله سبحانه وتعالى  الذي استجاب لدعائه، وإذا بالصخرة تتحرك وتخرج منها ناقة تحمل في بطنها جنينًا، ولما رأى قومه المعجزة قد تحققت أمن بعضهم ، ولكن استمر البعض منهم على كفرهم .

وظلت الناقة ترعى في واديهم وتشرب من البئر الموجود هناك، وكانت تشرب يومًا وتتركه يومًا للناس لتشرب منه، وكانوا يشربون لبن الناقة في اليوم الذي تشرب فيه من البئر فيكفي القبيلة كلها كبيرهم وصغيرهم.

ولكن الذين ظلوا على كفرهم ومنهم تسعة رهط اتفقوا على أن يقتلوا الناقة وابنها ويستأثروا بماء البئر، وحذرهم سيدنا صالح من عاقبة ذلك فلم ينصتوا له، وكان الشَّقي «قُدار بن سالف « رأس الهرم في مَنظومة الفساد التي كانت تديرها ثمود، فتآمَر على نبيِّ الله صالح كما تآمَر السابقون على الأنبياء والمصلحين؛ فتآمروا على إبراهيم وأرادوا قتلَه، وتآمروا على موسى وسعوا إلى قتله، وتآمروا على عيسى فخطَّطوا لقتله، وتآمروا على محمد وتحالفوا على قتله، وهكذا.

اجتمع المفسدون، وقرَّروا الانقلاب على العَبد الصالح نبي الله صالح: ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [القمر: 29]، قيل: تعاطى سيفَه، وقيل: تعاطى الخمرَ والمسكِر، إنَّها عصابة ملحِدة، لا تؤمن بالله ولا برسله ولا بشَرعه ولا بدينه، وغاية همِّها حرب الدِّين وأهله، فكانت بداية الجريمة في تلك الليلة المشؤومة.  فقام «سالف بن قدار»  برمي الناقة بسهم فخرت على الأرض ثم أجهز على النَّاقةَ وعقرها وفصيلَها معها وعندما رأى سيدنا صالح فعلتهم  قال لهم: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}، وبعد الأيام الثلاثة حل عليهم عذاب الله وجاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة أسفل منهم فزلزلت الأرض تحت أقدامهم : {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}، ونجى الله سبحانه وتعالى سيدنا صالح ومن آمن معه من هذا العذاب.

 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى