ثقافة

"القرصنة قتلت الفن ووفاء الجمهور ضمن لي الاستمرارية"

فنان الحوزي، حميدو، لـ "المحور اليومي":

كشف الفنان، احمد تكجوت، المعروف فنيا باسم “حميدو” عن عدم تفكيره في خوض تجربة أخرى في مجال التمثيل مفضلا التركيز على الغناء، كما ندد بظاهرة القرصنة التي “قتلت الفن” رغم ان الظاهرة عالمية، كما تطرق إلى تجربة الإنتاج التي اقتحمها بفتح استديو للتسجيل للفنانين معتبرا أنه لم يخض هذا المجال لتحقيق أرباح مالية بل لتحفيز الشباب على العمل. 

ينتمي إلى زمن الفن الجميل رغم ان واكب مراحل أخرى مر بها الفن في الجزائر. حميدو الذي خطى خطواته الأولى في الغناء بمدرسة “الفخارجية” على يد مشايخ استثمروا في الألحان والكلمة الطيبة ليحقق فنانون أمثاله أحلامهم. من الأغنية الشهيرة “سروال لوبيا” إلى روائع الحوزي، الشعبي والاندلسي بل حتى تجربة في التمثيل والغناء بلغات أجنبية، قطع حميدو مشوار ثريا في مجال الموسيقى، وكان ظهوره مميزا في افتتاح الطبعة للمهرجان الدولي للموسيقى الاندلسية والموسيقى العتيقة أين صفق عليه الجمهور كثيرا. على هامش الحفل، التقت به “المحور اليومي فكان معه الحوار التالي:

 خطاك الأولى في الفن كانت بمدرسة “الفخارجية”. هل من إضافة حول هذه البدايات؟ 

سجلني والدي -وهو عازف المندول مولوع بالفن-وأنا جد صغير لألتحق بهذه الجمعية فكنت زميلا للعديد من الأسماء الكبيرة على غرار نصر الدين شاولي. في مدرسة “الفخارجية” تعلمت أصول فن الحوزي ولقنت “الصنعة” كما ينبغي. على مدار سنتين حفظت “النوبات” وتعلمت كيف أضبط الميزان.

كنت سفير الفن الجزائري بالخارج، هل أنت راض بما قدمته؟

في الخارج يوجد جمهور عظيم، فهو يشجع الفنان الجزائري، فبعد 10 سنوات قضيتها مع جاليتنا بمختلف مناطق العالم لاحظت مدى تعطش المغتربين لكل قطرة من فن بلدهم و”ريحة البلاد” كما يقال، خاصة خلال سهرات الشهر الفضيل التي تحوم بهم موسيقاها بين أحضان الوطن والأهل. أعتقد انني قمت بواجبي وهذا ادتى خدمة أقدمها لجمهوري في الضفة الأخرى. بينهم من اكتشفني في الجزائر فبل ان يستقر في الخارج ولا وفيا لفني. أكن احتراما كبيرا لجمهوري وأعتبر هذا الوفاء سر نجاحي ولا أريد أن أخيب ظن أي كان.

لم تعد تنتج كثيرا. ما سبب ذلك؟

للأسف، الانترنيت والقرصنة أضحيا نقمة على جميع الفنانين، لدرجة أن معظم المنتجين صاروا يتقاعسون اليوم عن إصدار ألبومات لنا. لكن ما لا يعرفه هؤلاء “القراصنة” أن الفنان منا يتعب جسديا، نفسيا وروحيا لتسجيل ألبوم، فبالتالي عندما يجد الفنان ثمرة جهده قد سُرقت منه يفشل. المسألة أخلاق ومبادئ ولا تجدي صرامة القوانين في مثل هذه المسائل إن لم يقتنع أصحاب مثل هذه التصرفات بضرورة 

وهل تفكر في العودة إلى التمثيل؟

لقد اقترحوا عليّ عديد الأعمال بعد تجربتي الأولى في فيلم “، لكن كثرة الحفلات والمهرجانات التي أحييها داخل الجزائر وخارجها حالت دون ذلك، كما أنني أفضل ترك الفرصة والمجال للشباب الصاعد. ربما الجمهور يفضل المواهب الشابة على الشاشة أو في السينما فلماذا أزاحمهم؟.

كما أن نقص وعدم فاعلية المنتجين لا تحفز على البقاء في هذا الميدان، حيث نعاني في الجزائر من عدم احترافية الإنتاج، أعتقد أن هذا المشكل بإمكانه أن يطيح بقيمة العمل، كما أني أشعر بأولوية أصحاب الخبرة والذين تلقوا تكوينا لا يمكنني أن أنافسهم فيه بالإضافة إلى ذلك أضن أن التمثيل لم يعد من أولوياتي الفنية حاليا. 

من هم الفنانون الذين تأثر بهم حميدو؟

تأثرت بالعديد من الأسماء في مقدمتها الشيخ اعمّر الزاهي، إيدير، سامي الجزائري، الحاج محمد العنقى. الفنان لابد وأن يتخذ مثالا يقتدي به، فحتى هؤلاء العمالقة كان لديهم فنانون ومدارس اقتدوا بها حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه.

ماذا عن أستديو التسجيل الذي فتحته قبل أن تقرر غلقه؟

كانت صعوبات التسجيل والبرمجة الموسيقية وراء حرصي الشديد على الإسراع في تحقيق حلم طالما راودني. ففتحت “هوم أستوديو” للعمل على مزاجي وبالطريقة التي أراها مناسبة وتخدم ذوقي الموسيقي وخبرتي الفنية. حتى لو لم أحقق أرباحا مالية طائلة ورغم يقيني منذ البداية بأن مثل هذه المشاريع لا تدر أموالا ولا ربحا كثيرا في بلادنا، غير أنني فضلت المغامرة وخوض التجربة لإرضاء رغبة وحلم راودني منذ سنين. باختصار اخترت استثمار أموالي في أستوديو بدل شراء قطع أراضي أو شقق مثلما فعل كثيرون من زملائي. أريد العمل بارتياح أكبر.للأسف، هذا الأستوديو أقفلته منذ حوالي العام. كانت لديّ الكثير من المشاريع والأحلام، كنت أطمح لتحقيقها ولكن للأسف تبخرت كلها، لكنني أفتخر أنني قدمت العديد من الفرص مجانا للشباب قبل غلقه.

حاورته: ز.أ سعيد

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى